RASSILNA SIJIL EZZOWAR KALIMATENA MAN NAHN



| الحلقة (1) | الحلقة (2) | الحلقة (3) | الحلقة (4) | الحلقة (5) | الحلقة (6) |

جماعة العدل والإحسان: ما لها وما عليها

بقلم الشيخ محمد السحابي
(2)




بعدما تحدث الشيخ محمد السحابي في الجزء الأول من دراسته حول جماعة العدل والإحسان عن الجانب التصوري وبعض بدع الصوفية، يتناول في هذه الحلقة الثانية مفهوم العالم في الفكر الصوفي ويعرض ذلك على نصوص الشرع وبعض السلف.



العلماء في تصور الأستاذ عبد السلام ياسين

من قرأ كتب الشيخ عبد السلام ياسين ظهر له ذلك جليا موقفه من العلماء، ومنها كتابه ''الإسلام بين الدعوة والدولة'' و''الإسلام غدا'' و''الإحسان رجال''، وغيرهم ففي هذا الأخير ادعى فيه أن جميع العلماء تلامذة الصوفية، وأنهم تربوا في أحضانهم، وأن من كان منهم متشددا وقاسيا على الصوفية رجع في آخر عمره وتتلمذ عليهم وعاش في أحضانهم، يقتبس من أنوارهم ويعيش في روحانيتهم.ولنقتطف منه بعض ما يقوله في هذا الشأن:''كثيرا ما قرأنا عبارات ''أخذ عنه'' أو ''تلقى عنه''فيا عجبا أي شيء يتلقاه أئمة الدين حماة الشريعة من أساتذتهم الصوفية؟ أفي الأمر أسرار كهنوتية؟ أم أن الأمة اجتمعت على ضلال حين اتبعت فقهاء في أغلبهم يتصوفون واقتدت بصوفية تتلقى عنهم وتأخذ شيئا زائدا عن العلم والفتوى والإرشاد؟ إن في هذا ما يحير من كان خالي الفؤاد من هم الآخرة، وهم الله، ويشل حركته ويرتد به إلى السلبية والعدمية والشك.

ألا يكفي يا فقهاء ما جمعتموه من علوم حتى تلتمسوا من قوم ليس لهم أحيانا سماع ولا رواية ولا أصول مضبوطة محفوظة؟ ماذا تتلقون مما لا تجدونه في كتاب الله وسنة رسوله؟ أثم شيء زاده الصوفية في الدين؟ أم هو وحي بعد الوحي؟ أم أن الدين الذي أنزل على محمد بحاجة إلى من يكمله؟

أسئلة إنكار وجدال تبقى صماء لا تصيخ لجواب في فم الغاضب لنفسه، وقد يوهمه جهله أنه يغضب لله، أما من كان في قلبه حرقة وكان من ذوي الأفق الواسع استكشف رحاب العلم وجوانب الاطلاع فانتهى مثل الغزالي إلا أن علمه المكتسب ما زاده إلا تخبطا في الدنيا وهوسا، بعيدا عن علم الآخرة، بعيدا عن معرفة ربه فذاك يطلب العلم لا يمل ويتعرض كما تعرض موسى عليه السلام لمن يعلمه علما يتبعه على ذلك ويطيعه ويصبر معه''(1).

هذا كلام الصوفية، يهونون من العلم والعلماء ويحطون من شأنهما لأن من تعلم العلم الشرعي ولازم العلماء عرف حال الصوفية وما هم عليه، فكيف يرجع العلماء أساتذة الصوفية الذين ليس لهم سماع ولا رواية ولا أصول مضبوطة ماذا يتعلمون منهم إذا؟

يجيب الصوفية ومنهم عبد السلام ياسين ''يتعلمون منهم علم الحقيقة والعلم اللدني ويقتبسون منهم النورانية''



العلماء والصوفية

أجوبة كثيرة كلها مناقضة للشرع ولنصوص القرآن والسنة، أصلها ناشئ من فكر دخيل من الفلسفات والأديان القديمة، فإن الله بعث نبيه وأمره أن يبلغ الوحي فقال تعالى: ''يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته''(2)، وقال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ءايته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة)(3).

ففي هاتين الآيتين أمر وإخبار من الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بلغ وما علم الأمة إلا ما أوحاه الله إليه لم يزد على ذلك ولم ينقص منه شيئا، والصوفية كما صرح به المتكلم على لسانهم ما عندهم كتاب ولا سنة، فما عسى أن يتعلم منهم الفقهاء والعلماء؟

ثم إن هذا الكلام خطير جدا، ولا ينبغي أن يصدر من مسلم، فضلا عن شيخ يقود جماعة إسلامية لها سمع في الدنيا يتربى شبابها وأتباعها هذه التربية التي لا ترفع رأسا للكتاب والسنة ولا للعلم و العلماء، وإنما تتربى على انحناء الرؤوس للشيخ تتعلم ما هو مذكور آنفا حتى تصير كالميت مع مغسله يقلبه كيف يشاء، لأنه بخضوعه له يقتبس منه مادة نورانية، كما يقول عبد السلام في كتابه المذكور، فهل هي ظاهرة تدل على صبيانية أهل الإسلام؟ أم هناك نورانية لا تؤخذ من الكتب بل من قلوب الصفاء والوفاء.

ويقول أيضا: ثم إن العبرة عندنا هنا في انصياع عالم فقيه من أعلام الملة لشيخ متبوع مقدر يطيعه فيما يأمر بلا نقاش. السؤال الدائم: لماذا يضطر الفقهاء الصادقون لصحبة المشايخ؟ والجواب الدائم إنها الولاية التي لا تكتسب بالدراسة والاطلاع، بل بنور يقذفه الله جل وعلا في قلوب أصفيائه فيأتي من شاء الله له خيرا يقتبس من ذاك النور(4).

قلت: وهذا الكلام كله مناقض للشرع وهو يدل على أن طلب العلم لا يؤدي إلى هداية ولا يحصل منه نفع إلا إذا جلس طالبه بين يدي صوفي، والذي بلغ من العلم مبلغه كذلك حتى يصحب شيخا صوفيا يأخذ منه الولاية وإن لم يفعل فعلمه لا يصل به إلى هداية ولا إلى ولاية، وهذا الكلام متناقض مع القرءان صراحة فإن الله تعالى قال: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(5)، فحصر الخشية في العلماء، وقال الله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(6). وقال تعالى: (يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)(7).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ''العلماء ورثة الأنبياء''(8)، وإنما لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.والأدلة من الكتاب والسنة والآثار كثيرة ليس هذا محل بسطها.



رد على أهل النظر المجرد والصوفية الكشفية

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام نفيس في هذا الموضوع يرد فيه على أهل النظر المجرد وعلى طريق الصوفية الكشفية قال:''الوجه السادس والثلاثون:أن يقال: هم إذا أعرضوا عن الأدلة الشرعية لم يبق معهم إلا طريقان: إما طريق النظار: وهي الأدلة القياسية العقلية، وإما طريق الصوفية: وهي طريق العبادية الكشفية، وكل من جرب هاتين الطريقين علم أن ما لا يوافق الكتاب والسنة فيه من التناقض و الفساد، ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولهذا كان من سلك إحداهما إنما يؤول به الأمر إلى الحيرة والشك، إن كان له نوع عقل و تمييز، وإن كان جاهلا دخل الشطح والطامات التي لا يصدق بها إلا أجهل الخلق.فغاية هؤلاء الشك هو عدم التصديق بالحق، وغاية هؤلاء الشطح، وهو التصديق بالباطل والأول يشبه حال اليهود، والثاني يشبه حال النصارى(9).

وقال وهو يرد على أبي حامد الغزالي في قوله:''وحد الاقتصاد بين هذا وهذا دقيق غامض لا يطلع عليه إلا الموفقون، الذين يدركون الأمور بنور إلهي، لا بالسماع، ثم إذا انكشفت لهم أسرار الأمور على ما هم عليه ونظروا إلى السمع و الألفاظ الواردة فيه، فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قرروه، وما خالف أولوه، فأما من يأخذ هذه الأمور كلها من السمع فلا يستقر له قدم''(10).

قال شيخ الإسلام: قلت:هذا الكلام مضمونه أنه لا يستفاد من خبر الرسول صلى الله عليه وسلم شئ من الأمور العلمية، بل إنما يدرك ذلك كل إنسان بما حصل له من المشاهدة والنور والمكاشفة. وهذان أصلان للإلحاد فإن كل ذي مكاشفة إن لم يزنها بالكتاب والسنة، وإلا دخل في الضلالات (11). إلى أن قال:''وهذا الكلام أصله من مادة المتفلسفة، والقرامطة الباطنية، الذين يجعلون النبوة فيضا يفيض من العقل الفعال على نفس النبي''(12).

ثم قال:''فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية الإلهية، فإنه لا بد أن يضل ويتناقض، ويبقى في الجهل المركب أو البسيط''(13).

قلت: ومما يلاحظ أن كلام الصوفية واحد، إلا أن منهم الغالي في هذا الأمر، ومنهم المقتصد فيه وهم في هذا الأمر على درجات. والغالب فيهم أن زادهم في العلم الشرعي والعقيدة الصحيحة، التي أساسها الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح قليل أو هو معدوم.


21/4/2006
جريدة التجديد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

1ـ الإحسان الرجال مقدمات في المنهاج لعبد السلام ياسين، ص:.71

2ـ سورة المائدة الآية:76

3ـ سورة الجمعة الآية:2

4ـ الإحسان رجال:65ـ57

5ـ سورة فاطر الآية:82

6ـ سورة الزمر الآية: 9

7ـ سورة المجادلة الآية:.11

8ـ حديث حسن أخرجه ''أبو داود '' 3614 في كتاب العلم، وابن ماجة في المقدمة ''باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، وأخرجه الإمام أحمد (5ـ196) وابن حبان في صحيحه (1ـ289ـ290) ثمقال: ''في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا: هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم، دون غيره من سائر العلوم ألا تراه يقول العلماء ورثة الأنبياء '' والأنبياء لم يورثوا إلا العلم، وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم سنته، فمن تعرى عن معرفتها، لم يكن من ورثة الأنبياء''.

9ـ درء تعارض العقل والنقل:5(345ـ346).

10ـ نفسه.

11ـ الإحياء:,1 ص:59 ''كتاب قواعد العقائد الفصل الثاني في وجه التدريج إلى الإرشاد وترتيب درجات الاعتقاد''.

12ـ درء تعارض العقل والنقل:5ـ.348تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.

13ـ نفسه:.653


| الحلقة (1) | الحلقة (2) | الحلقة (3) | الحلقة (4) | الحلقة (5) | الحلقة (6) |





Lung Cancer
hitcounter





الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية
الحجم : 10.33 ميجا بايت         الحجم : 2.26 ميجا    الحجم : 19.8 ميجا