RASSILNA SIJIL EZZOWAR KALIMATENA MAN NAHN




نصيحة لمن يُهِِمُّهُ الأمر



هديُ الإسلام، أو الطوفان !!!

(رسالة مفتوحة إلى عبد السلام ياسين)



«وأخيرا هذه نصيحتي إليك، وهي ليست ككل النصائح، يا حبيبي يا حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم» هكذا نصحت الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، وهي نصيحة صالحة لك أيضا، فأنت ملك على المريدين، تأمر وتنهى بما تشاء، ولا يعترض عليك أحد إلا انطَرَد؛ فشخص الملك مقدس بدستور منصوص في الأرض، وشخصك مقدس بدستور غير منصوص، ولكن كل مريد يراه جزءا من وحي السماء، من خلال المنامات والمشاهدات!! وفتنةُ السلطة التي سألت الله المعافاة منها في رسالتك، لا أملك سوى التأمين عليها لك يا صاحبي، لتُعافى من فتنة السلطة المختفية تحت جلباب الدروشة الياسينية! وسواء برز لي صاحبي القديم «ياسين بغروره»، أو الرجل الصالح «بتوبته»، فإني أجدني مُقْدِما على هذه النصيحة...

ما زلتُ أسمع أنك تقول عني إني تَزَبَّبتُ قبل أن أتَحَصْرَمَ، فأُسمعك اعترافي كما اعترفت للحسن الثاني رحمه الله، وأقول ولا أغير إلا ما يفرضه الحال إني «لستُ إلا طالب علم، أعرف كل يوم الحدود التي يقف عندها جهلي. وتستحق مني النصيحة بكونك ملك جماعة العدل والإحسان، وتستحقها مني صلةً للرحم الشريف الذي يجمعنا» والحمد لله، فيا أخي «يا حفيد رسول الله!! اصغِ لما سألخصه لك، واقرأ كل كلمة مما يلي بتدبر وإمعان؛ فإنك اليوم أو بُعَيْده بحاجة ماسة لمن ينصحك، لا خوفا ولا طمعا، وإنك في مأزقك الحاضر لَمُقبل على أهوال ومدلهمّات لن تجد فيها دليلا؛ إلا مثلي من يتلو عليك آيات الله»، غير محرفة المعنى، كما حرفت معانيَ آيات الصفات المتضمنة توحيد الله في عبوديته، والمقتضية عدم الاستغاثة بغير الله، فعلَّمت المريدين الاستغاثة بك وبغيرك ممن لا يملك نفع نفسه حيًًّا، فضلا عن أن يغيث غيره ميتا!، وأُسمعك أحاديث جدك صلى الله عليه وسلم- صحيحة غير مكذوبة - وأما أنت فملأت كتبك ودروسك بالأحاديث الموضوعة، وقد علِمتَ أن جدك صلى الله عليه وسلم توعَّد هذا الفعل منك بالنار، إن كنت تعلم، وإلا فسماك - وأنت تروج دون تحرّ عدم الكذب عليه - أحد الكاذبين. ولائحة الكذب على جدك، طويلة الذيل، «ولا زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» كما قال صلى الله عليه وسلم، وعوقبت بعقوق نصيحة جدك !!، ففُضحت على الملإ وأنت تنصح مريداتك بالكذب على آبائهن لحضور مجالسك، وكذبت لما سميت هذا النوع من الكذب «كذبة صغيرة»، وجدُّنا عليه السلام سماه كبيرة! أين الحكم بما أنزل الله إذن؟ {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم}.

صديقي وحبيبي القديم، يصدق عليك ما قلت للملك الراحل «إن فيك جهلا وفيك عقلا، فداو بعض ما فيك ببعض»، وعرضت عليه مبادئ التوبة، فأستسمحك لنقل ما قلت له، وأقول «وإني أضع لك مبادئ توبتك، وتوبتنا معك لما يرضي الله».

والمقام لا يقتضي التطويل فأوجز لك التوبة في الخروج على الناس بالتوبة العمرية التي اقترحْتَها على الحسن الثاني رحمه الله، فقد كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حاكما يحكم الناس بالسنة، لا بالهوى والبدعة، وكان يعيش على مسلك أهل الزهد و القشف، لا أهل البذخ والترف، فلم يكن يسكن فنادق وفيلات فخمة على نفقات المستضعفين من أتباعك الذين قد يسرق بعضهم ذويهم لينفقوا عليك وعلى حاشيتك! فقد تعلموا منك الكذب؛ بنفس القياس الذي استعملته تسويغا لكذب المريدة على أهلها، بأنها لو صرحت بمقصدها لم يستسغ أبوها حضورها مجالس النصيحة، وكذلك لا يقبل منها الإنفاق للجماعة من باب أولى، أم أنها كذبة صغيرة في كل سبيل؟!!

وقد سمعناك تنصح الناس بالزهد والقشف واطراح العجب والكبرياء، ثم رأيناك تجول مدن المغرب في مواكب المترفين، في طوابير السيارات الفارهة، بأهازيج وزغاريد على سنة الملوك، محاطا بهالة وهيلمان طالما أنكرته على غيرك، حتى إنك أتعبت الناس والبهائم!!

وقد كنتَ أولى الناس باتباع سنن المتواضعين؛ الأحفياء الأخفياء؛ الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يُفتقدوا، وهؤلاء زعماء الحركات الإسلامية في مشرق ومغرب - ونحن لا نراك منهم لأنك شيخ زاوية لا قائد حركة إسلامية- ممن هم أعلم منك وأورع كذلك، نحسبهم ولا نزكي على الله أحدا، ما عهدنا أحدا منهم دخل مدينة أو ولج عرينة بمثل هذه البهرجة والضجيج والهيلمان الذي أحطت به نفسك حتى جعلت من مريديك ومريداتك حشما وخدما في مجالسك فمن مقبل يديك، ومن ساع بالورود إليك، ومن مقدم التمر والحليب بين يديك. وكاميرات التصوير تتبعك في كل مكان حتى وأنت تصلي نافلة في بيت أهلك وذويك، في حين عهدناك تنكر على الرؤساء والملوك أنهم يصلون أمام كاميرات التلفزة فأي عجب وكبرياء حاربته في نفسك إذن، حتى تنهى عنه غيرك؟!!

ألا أيها الرجل المعلم غيره     هلا لنفسك كان ذا التعليم
ابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غِيِّها     فَإِذا انتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكيمُ
فَهُناكَ يُقبَل ما وَعَظتَ وَيُقتَدى     بِالعِلمِ مِنكَ وَيَنفَعُ التَعليم

أم أنها مراسيم خلافة الجمهورية الصوفية الموعودة التي صار يطوح بها أتباعك هذه الأيام، ويرونها قاب قوسين أو أدنى في اليقظة وفي أهلاس المنام؟!!

وقد وجهت رسالة للملك محمد السادس تدعوه إلى نبذ ما لست منه براء، فقلت فيها : «لطالما شهد الملك الشاب الدروس الرمضانية والحفلات المقامة في ضريح جده، تجمعاتٌ ضخمة ترصد لها ميزانيات خيالية، مما تدرُّه الأوقاف ويا للأوقاف! !!خلَّف الأجداد للأحفاد ما به ينفقون على شعائر المسلمين، ويسدون حاجة المحتاجين منهم، أي خيانة هذه لمخزن لم يكتف بتحويل تركة الموتى إلى جيوبه؛ بل أنفقها على حفلاته».

وأنت يا ياسين ألا ينفق مخزنك من جيوب المستضعفين من حولك، وهم يحسبون أنهم ينفقون على إقامة السنة وأتباعها، فإذا بهم ينفقون على استجمام البدعة وأهلها!!

«يا حفيد رسول الله!!! يا حبيبي! دعك من موعظة المريدين الخَجِلين، أو حذَّاق المتملقين والمتسلقين!!»، واسمع مني، وقد بلغتَ من الكبر مبلغا - والأعمار بيد القهار- وأنت تغادر مودعا العَقََْد الثامن، وتدْلِف إلى التاسع، آن لك أن تجعل حدا لأدوار المسرحية التي مَثَّلت على المريدين لعقود مضت، ويصح فيك تعليقك على تسمية الملك، بملك الفقراء، فيقال لك «الولي الحبيب والمرشد الطبيب إخراج ناجح لدور تقود فيه الخرافة جيلا من الشباب نحو الحافة»، وكما وصفت الملك الراحل بتقريبه من يخضَع، وبطْشه بمن يعارض ويتمنَّع، فأنت يا حبيبي ياسين قائد الخانعين الذين يخشون «أن يطردهم ولي سيد بطَّاش بالمستيقظين -أمثال الأستاذ البشيري رحمه الله-، كريم مغدق على المغفلين الطائعين المستسلمين لشخصيتك النورانية!! (وهم كثير من حولك)».

وقد عهدناك تتخلص من معارضيك على طريقة من لا يخافون الله في عباده، ويركبون كل سبل المكر والدهاء على هدي دهاة الماكرين في تاريخ المغرب، ممن جعلتهم قدوة لك!!

فماذا تقول لربك يا حبيبي يوم القيامة، وأنت صاحب مشروع «الآخرة» وأين هو رأس المال، والسلامة من مساءلة الرجال بين يدي الله؟ حتى تبحث عن نفل صوم وذكر وطاعة؟!! إذا خرجنا وإياك كفافا لا لنا ولا علينا إننا لمن السعداء!!

ولا يغرنك كثرة من وراءك من الأتباع؛ فإنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئا، وستحمل أوزارهم كاملة يوم القيامة إن تركتهم على غير سبيل وسنة. وإن الحق لا يعرف بكثرة ولا بشهرة، فإنه «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجلان والثلاثة، ويجيء النبي يوم القيامة وليس معه أحد». كما جاء في الحديث.

فأدعوك أخي أن تؤوب إلى محجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا ألغاز فيها ولا أحاجي، وتطرح عنك عباءة المشيخة، والدعاوى البالية، التي لم تزدك إلا تقهقرا إلى الوراء، حتى صار مريدوك يطلبون لك تزكيات مزورة طافحة بالكذب، ليرفعوا من شأنك.

وتجمع المريدين من حولك على العلم المصفى من معين الكتاب والسنة، والتربية على هدي الشريعة، «فإن اقتصادا في سنة خير من اجتهاد في بدعة»، وأن تسدد وتقارب مع إخوانك الدعاة إلى الله، وترى نفسك واحدا منهم، لا كما ترى نفسك اليوم « أنت الإسلام والطوفان من بعدك».

يا حبيبي يا حفيد رسول الله!!! إن من نصحوك لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، ووالله ما يكنون لك ولكل مسلم إلا الخير، وليسوا كما تحسبهم، لأن الله يعلم سرائرهم وما تخفي الصدور.

فإن رجعت إلى ربك، وسلكت سبيل السواد الأعظم وما عليه علماء الأمة مشرقا ومغربا، ووقفت حيث وقف الأولون، فإنك أخونا يجمعنا وإياك رحم الإسلام والدعوة، وإن أبيت إلا العناد والمكابرة فلله الأمر من قبل ومن بعد!!

وأخيرا، أرجو أن تسمعني بما فيك من خير، لا بما فيك من مكر، أرجو كما أوهمت جيلا من الشباب أنك كنت لهم دليلا على الله، لتقول لهم من هنا الطريق، أن تكون فيك جرأة أكبر من جرأتك في «الإسلام أو الطوفان»، فتقولها صريحة واضحة مدوية، لقد أخطأتُ الطريق، تقولها بالصوت الجهير نصيحة لكل من يُهِمُّهُ الأمر!!

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


أحمد بن محمد بن المقفع
رئيس جمعية الدعوة سابقا
رباط الفتح يوم 1 رمضان 1427
موافق 24 شتنبر 2006




Lung Cancer
hitcounter





الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية
الحجم : 10.33 ميجا بايت         الحجم : 2.26 ميجا    الحجم : 19.8 ميجا